أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

333

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

أشمتّ بي الأعداء حين هجرتني * والموت دون شماتة الأعداء وقيل في قوله تعالى رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ « 1 » هو شماتة الأعداء . ولذلك كان من دعائه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ولا تطع فيّ عدوّا شامتا » « 2 » أي لا تفعل فيّ ما يحبّ . يقال : شمت به يشمت فهو شامت . والتّشميت : الدّعاء للعاطس ، كأنه دعاء له بإزالة الشماتة ، فهو كالتّمريض والتّقذية في إزالة المرض والقذى . قيل : وأصله من الشّوامت ، وهي القوائم . قال النابغة الذبيانيّ « 3 » : [ من البسيط ] طوع الشوامت والمعنى أنّ قوائم الفرس تنقلب فشلا وكسلا وعدوا ووقوفا « 4 » . فالشماتة كذلك لأنها تقلب قلب الحاسد في حالتيه : فرحه وحزنه . ونقل في تشميت العاطس الإعجام والإهمال ؛ فبالشين على ما قدمته من الدعاء بإزالة ما يصيبه من الشماتة . وقيل : دعاء له بتثبيت شوامته ، وهي قوائمه لما يحصل له من الانزعاج . وبالمهملة معناه الدعاء له بعوده إلى سمته ، أي إلى حالته الأولى ، وقصده الأول . قال أبو عبيد : شمّتّ العاطس وسمّتّه : دعوت له ، بالسين والشين . والشين يعني المعجمة أعلى اللغتينّ « 5 » ، وعكس ذلك أبو بكر فقال : شمّتّ فلانا ، وسمّتّ عليه : إذا دعوت له بالخير . وكلّ داع بخير مسمّت ومشّمّت . قال ثعلب : الأصل فيهما السّين من السّمت ، وهو القصد والهدي . وفي حديث فاطمة وعليّ : « أنه عليه الصلاة والسّلام دعا لهما وشمّت عليهما » « 6 » .

--> ( 1 ) 286 / البقرة : 2 . ( 2 ) النهاية : 2 / 499 . ( 3 ) وتمام البيت كما في الديوان : 8 : فارتاع من صوت كلّاب فبات له * طوع الشوامت من خوف ومن صرد الشوامت : القوائم . واحدتها شامتة . الصرد : الريح الباردة . ( 4 ) ويقول الراغب في هذا الشاهد : « أراد بالشوامت القوائم وفي ذلك نظر إذ لا حجة له في هذا البيت » ( المفردات : 267 ) . ( 5 ) يعني بأعلى اللغتين : أفشى في كلامهم وأشهر . ( 6 ) هو من حديث زواج فاطمة رضي اللّه عنها ( التهذيب : 2 / 500 ) .